بقلم / الدكتور سعود غازي الجودي
كيف بدأ التواصل بين البشر بالكلام .. وكيف بدأت الكتابة
تخيل
معي المشهد…
قبل عشرات الآلاف من السنين، في كهف على أطراف
سهول خضراء، جلس إنسان بدائي مع أسرته حول نار مشتعلة.
كانوا لا يعرفون الحروف ولا الأرقام، لكن
أصواتهم كانت تحمل المعاني:
صرخة تحذر من الخطر، نغمة منخفضة تدل على الأمان،
وإيماءات باليد تكمل الكلام.
مع مرور الزمن، بدأوا يربطون بين الأصوات
والأشياء: صوت مميز يعني "ماء"، آخر يعني "نار"، وثالث يعني
"صيد".
وهكذا،
وُلدت اللغة الشفوية… وسهّلت التعاون، الصيد، والحكايات حول النار.
مرت
آلاف السنين…
وفي
حضارة بلاد الرافدين، كان الفلاحون يزرعون القمح والشعير، ويحتاجون لتسجيل ما
يزرعون وما يخزنون.
فبدأوا
يرسمون على ألواح طينية: سنبلة صغيرة تعني الحبوب، ورمز مثلث يعني الجبل.
هذه الرموز تطورت، من صور إلى إشارات مجردة،
حتى أصبحت الكتابة المسمارية.
وفي
مصر، رسم الكتبة الطيور والعين والشمس على جدران المعابد، لتروي قصص الملوك
والحروب.
هكذا، انتقل الإنسان من الأصوات العابرة التي
تذوب في الهواء…
إلى الكلمات المكتوبة التي تبقى آلاف السنين،
شاهدة على حضارته.
... الكلام
كان روح الإنسان،
... والكتابة
كانت ذاكرته ..
الدكتور سعود غازي الجودي
تعليقات