بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
الظل
يوم القيامة
المقصود
بـالظل يوم القيامة ...هو ما ورد في الأحاديث النبوية عن الظل الذي يظلّ الله
تعالى به عباده المؤمنين يوم القيامة ، حين تدنو الشمس من الخلق حتى تكون قريبة
جدًا ، ويشتد الكرب والحرّ، ولا يكون هناك ظل إلا ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى.
قال
النبي صلى الله عليه وسلم .. سبعة يظلهم
الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله .. إمام
عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابّا في الله
اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال .. إني أخاف الله
... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها .. حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .. ورجل ذكر الله
خالياً ففاضت عيناه ... رواه
البخاري ومسلم .
المعنى
.. يوم القيامة يكون الناس في موقف عظيم، والشمس قريبة ، فيحتاجون إلى ظل ورحمة ... من
الذين ينالون هذا الظل فذكر عليه الصلاة والسلام ... هؤلاء السبعة .. وهم ليسوا
سبة أشخاص .. وإنما سبعة أصناف .. أي كل إمام عادل .. وكلّ شاب نشأ في طاعة الله
.. وكلّ رجل قلبه معلق بالمساجد .. أي يحبها ويهتم بعمارتها .. ماديا ببنائها
وتنظيفها .. والقيام عليها .. ومعنوياً بالصلاة وذكر الله فيها .. وما شابه ذلك ..
رجلان تحابّا في الله .. ورجل دعته امرأة للفاحشة فقال إني أخاف الله..
المتصدق سرًا .. ومن ذكر الله خاليًا فبكى. من خشية الله ...
... وثمة أصنافٍ أخرى وردت في الأحاديث أنهم
يكونون في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ، غير السبعـة الذين ذكروا في هذا الحديث ..
أيضاً في
ظل العرش .. المُقسطون العادلون .. قال صلى الله عليه وسلم .. إن المقسطين عند
الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز جل… ... وهم الذين يعدلون في حكمهم
وأهليهم وما ولوا .. رواه مسلم.
وكذلك من
أنظر معسرًا أو وضع له .. أي من صبر على المدين المعسر وأمهله أو أسقط عنه بعض
الدي ، أو كله ..
قال صلى الله عليه وسلم .. من أنظر معسراً أو وضع
عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. رواه أحمد والطبراني .. وقوله أنطر أي صبر
عليه إذا تجاوز المدة .. وقوله .. وضع أي خفض المبلغ ..أو تنازل عن جزءٍ منه .. أو
عن كامل المبلغ .. أيضاً من يسّر على مسلم
أو فرّج كربة عنه .. قال صلى الله عليه
وسلم ... من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله
عنه بها كربة من كرب يوم القيامة… والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
.. رواه
مسلم.
وكذلك
.. من ربط فرسًا في سبيل الله .. ورد أن صاحب الفرس في سبيل الله يُظَلّ بظلّ عرش
الرحمن يوم القيامة .. وكذلك .. من أعان
غازياً في سبيل الله ... أو خلفه في أهله بخير.. جاء في الحديث أن له نصيبًا من
الأجر وظلّ الرحمن.. وأيضاً .. من ستر مسلمًا .. قال صلى الله عليه وسلم من ستر
مسلمًا ستره الله يوم القيامة .. رواه
البخاري ومسلم.
والخلاصة
.. أن ظل العرش يوم القيامة .. ليس محصورًا فقط بالسبعة المشهورين .. المذكورين في
الحديث ، بل يشمل كل من كان في حياته عادلًا ، رحيمًا ، محسِنًا ، متعاونًا ،
متصدقًا ، صابرًا ، ونال رضا الله تعالى .. وفي الحديث أيضاً ... إن الرجل ليسير
في ظل حسنته يوم القيامة ..
وفي الحديث أيضا .. تسمى البقرة وآل عمران ..
الزهراوان .. مُثنى زهراء .. والغمامتان .. مُثنى غمامة .. وهي السحابة التي يتكون
تحتها ظل .. يقي من حرارة الشمس .. قال صلى الله عليه وسلم..
اقرؤوا الزهراوين .. البقرة وآل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة
كأنهما غمامتان .. أو غيايتان .. أو كأنهما فرقان من طير صواف .. تُحاجّان عن
أصحابهما .. والمعنى .. الزهراوان .. أي .. المنيرتان .. لكثرة ما فيهما من
الهداية والنور.
"غمامتان
أو غيايتان" أي: تأتيان على هيئة سحابتين تظلّان قارئهما.
تحاجّان
عن أصحابهما... أي تدافعان عنه يوم القيامة وتشفعان له عند الله ..
الفوائد
المستخلصة هي .. أن قراءة البقرة وآل عمران حماية وبركة في الدنيا .. وفي الآخرة تكونان شفاعة وسببًا للظل من حرّ
الموقف العظيم .. هذا يبين مكانة القرآن عمومًا ، وأنه يأتي شفيعًا لأهله يوم
القيامة ..
هذا
والله أعلى وأعلم .. وصلى الله على سيدنا محمد .. وآله وصحبه وسلم ..
============
بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
تعليقات