بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
مفهوم
الطهارة في الإسلام
الطهارة في الإسلام من أهم المفاهيم المرتبطة
بالعبادة والسلوك ، وهي شرط أساسي لصحة كثيرٍ من العبادات ، وخاصة الصلاة... وجاء
ذكرها في القرآن الكريم والسنة الشريفة .. لما لها من أثر في تزكية النفس وحفظ
البدن... ويمكن تلخيص مفهومها في النقاط الآتية ..
المعنى
العام للطهارة ..
لغةً..
النظافة والنزاهة عن الأقذار...
شرعًا..
رفع الحدث وإزالة الخَبَث...
والحدث..
نوعان أصغر وأكبر .. الأصغر هو انتقاض الوضوء ... والأكبر هو الجنابة ..
ويرتفع
الحدث الأصغر بالوضوء .. والأكبر بالغسل ..
إزالة
الخبث ... كغَسْل النجاسة عن الثوب أو البدن أو المكان ...
النجاسات
في الإسلام ثلاثة .. البول والغائط والدم ...
أنواع
الطهارة ..
الطهارة
الحسية .. وهي الطهارة الخارجية .. وهي طهارة ثلاثةٍ
من ثلاثة .. البدنُ والثوبُ والبُقعةْ .. من البول والغائطِ والدم .. ويقصد بالثوب
كلَّ اللبس الخارجي والداخلي ..
الطهارة
المعنوية... وهي الطهارة الداخلية .. وهي طهارة القلب بصفته مدير ملفات الإنسان ..
ثم طهارة سائر الأعضاء ..
والطهارة
مفهوم أعمق بكثيرٍ من النظافة .. ولنضرب لذلك مثلاً .. غرفة عمليات في مستشفى ..
بعد انتهاء العلملية .. تنظف الغرفة من الأدوات والدم والقطن والشاش .. فلا يكتفي
الطبيبُ بذلك ولا يرضا بإجراءِ عملية أخرى .. حتى تُعقَمَ الغرفة .. ويتِمُّ تطهيرُها .. إذن مَرَّ على هذه
الغرفة ثلاثُ حالاتْ .. كانت بعد انتهاء العملية .. نجسة .. ثم بعد إزالة القمامة
صارت نظيفة .. ثم بعد التعقيم صارت طاهرة ..
وهذه
الحالات هي التي تمر على أعضاء البدن .. ابتداءً من القلب ..إلى سائر الأعضاء .. فمثلا
العقل .. وهو موجود في القلب .. لا كما هو شائع أنه في الرأس أو المخ أو الدماغ ..
لقوله تعالى .. أم لهم قلوب لا يعقلون بها ..فالعقل في القلب .. فالقلب الذي يفكر
بالسوء نجس .. والنظيف الذي لا يفكر بشيء .. والذي يفكر بالخير طاهر .. وقس على
ذلك سائر الجوارح .. فاليد التي تسرق مثلاً نجسة ..والتي لا تفعل شيء .. نظيفة ..
والتي تتصدق أو تمسح على اليتيم برحمة مثلا طاهرة .. وهكذا سائر الجوارح كالعين
والأذن واللسان والفم .. وسائر منافذ الجسد الأخرى ..
وأهم
الطهارة .. طهارة القلب.. من الشرك الشك والظن والكبر على الناس والتفكير في المعاصي
والأحقاد .. وهي الأساس الأكبر.
ولذلك
فالمسلم طاهر القلب .. طاهر البدن طاهر الجوارح .. ولذ عُرِّف المسلم .. بأنه من سلم
الناس من لسانه ويده .. والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ..
أسباب
الطهارة .. الوضوء فرض
عند الصلاة إذا كان المسلم على غير وضوء ..
والغسل
واجب على كل مسلم ومسلمة .. يجب بعد الجنابة .. وعلى المسلمة بعد الحيض والنفاس ..
والتيمم
.. رخصة عند فقد الماء أو تعذر استعماله ..
وسن
الإسلام السواك لتطهير الفم .. وفرض الزكاة وحث على الصدقة لتطهير المال .. وفرض
الوضوء والغسل لتطهير البدن ...ولذا فالزكاة طهارة للمال .. والذكاة للذبيحة تطهير
للحم .. وقس على ذلك ..
.. أهمية
الوضوء .. هو شرط لصحة الصلاة .. قال النبي .. لا تُقبل صلاة بغير طُهور.. رواه
مسلم ..
وهو علامة
الإيمان قال صلى الله عليه وسلم .. عن أمته يوم القيامة..
إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرًّا محجلين من
آثار الوضوء .. متفق عليه..
والطهارة
بشكل عام .. سبب لحب الله .. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ ..البقرة آية مائتان واثنان وعشرون ..
الطهارة
في السلوك .. والتفكير .. والإسلام جعل الطهارة شاملة لحياة المسلم كلها ..في
المظهر... طهارة الثوب والبدن والبقعة أي المكان .. وخاصة مكان الصلاة .. وفي
المطعم والمشرب .. فالمسلم لا يأكل إلا الأكل الحلال ولا يقترب من الخبائث .. وفي
المعاملة .. طهارة اللسان من الكذب والفحش .. وفي المال .. وسائر شئون الحياة ..
هذا وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..
بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
تعليقات