بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
الخليفةُ الزاهدُ عمرُ
بنُ عبدِ العزيزِ رحمه الله ..
هو من أعظم خلفاء المسلمين، ويسمّى عند العلماءْ .. الخليفة الراشد الخامس
... بعد الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم.
... نسبُهُ ونشأتُهُ .. اسمه ...عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي..
وُلد سنة احدى وستين للهجرة بالمدينة
المنورة، في بيت عريق في النسب والشرف.
أمُّهُ, هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، أي أن جدّهُ لأُمِّهي هو الفاروق عمر رضي اللهُ عنه ..
نشأ في المدينة في بيت علمٍ وعبادة ، وتربى على يد العلماء والفقهاء مثل
صالح بن كَيْسان ، فشبّ تقيًا ورعًا ..
كان واليًا على المدينة المنورة في زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك
..
اتسم بالعدل والِّيْنِ مع الناس، حتى أن أهل المدينة أحبوه ..
ثم عُزِل ، فرجع إلى الشام ، وظل قريبًا من خلفاء بني أُمَيَّهْ ...
تولى الخلافة سنة تسعٍ وتسعينَ للهجرة .. بعد وفاة سليمانَ بنِ عبد الملك
..
وما إن تولى حتى غيّر نمطَ حياتِهْ .. تَرَكَ القصورَ والترفْ ..
وردَّ المظالمَ، وردَّ الأموالَ التي أُُخِذِتْ بغير حق إلى أصحابها
..
عاش عيشة الزاهدين ، حتى أنَّهُو لَبِسَ الثوبَ الخَشِنَ ،
وكان يطفئُ السراجَ إذا كان يتكلمُ في شؤونِ أهلِهْ ، ويُوقِدُهُ إذا
تكلمَ في أمورِ المسلمين ..
لقّبُوهُ بـعمرَ الثاني لأنه أحيا سيرةَ جدِّهِ عمرَ بنِ الخطابِ رضي
الله عنهُ في العدلْ ..
مِن أبرزِ إنجازاتِه ..
أعاد الأراضي المغتصبةَ إلى أهلِهَا...
رفَعَ المظالمَ عنِ الرعية .
نَشَرَ العدلَ بين المسلمين وغيرِ المسلمين ..
كتب إلى عمّالِهِ أن ينشروا الإسلامَ بالعدلِ والمعروفِ لا بالقوة ..
انتشر الخير في عهده حتى قيل .... لم يجدوا من يأخذُ الزكاةَ .. لأن الناس
استغنُو .. وأسلمَ كثيرً من أهلِ الذمةِ لما رأَوْ عدلَه.
ولكنْ لمْ يَدُمْ حُكمُهُ طويلًا، إذ حَكَمَ سنتين وخمسةَ أشهرٍ فقط...
توفي رحمه الله .. سنة مائة وواحد للهجرة .. وعمره تسعة وثلاثون سنة تقريبًا
..
قيل إنه مات مسمومًا بسبب شدته في ردّ المظالم...
الحكم أمانة عظيمة ، وليست ترفًا ...
بالعدل تنتشر بركات الأرض والسماء...
قليل من الزمن بالحق يعدل قرونًا من الظلم ...
كان يقول لعمالهِ ..إنما هدفُنا أن نُخْرِجَ الناس من عبادة
العباد إلى عبادة رب العباد .
لكنه غَيَّرَ وَجْهَ التاريخ ..
رحل عمر بن عبد العزيز شَابَّاً ، لكن سيرته بقيت خالدة… رحمه الله
..
وختاماً فإنهُ بالعدل يسعد الإنسان في الدين والدنيا ...
هذا وصلى الله على سيدنا محمد .. وآلهِ وصحبهِ .. وسلم تسليما كثيرا
..
بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
تعليقات