التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاملة الخدم والسائقين ...

معاملة الخدم والسائقين ...
بقلم الدكتور سعود غازي الجودي

 التعامل مع الخدم .. العمالة المنزلية .. يحتاج مزيج من العدل والرحمة والوضوح.. لأنهم بشر مثلنا تمامًا .. لهم حقوق وعليهم واجبات... من الناحية الإنسانية .. عامِلهم بكرامة، لا تنظر لهم نظرة دونية .. والتقدير بالكلمة الطيبة ينعكس على جودة عملهم وراحتك... الوضوح من البداية .. وضّح المهام المطلوبة منذ أول يوم .. تنظيف ..  طبخ .. غسيل .. رعاية أطفال…اتفق على ساعات العمل والراحة... العدل في الحقوق ... التزم بالراتب الشهري في وقته .. أعطهم طعامًا وسكنًا مناسبين... منح إجازة أسبوعية أو على الأقل راحة منتظمة... المتابعة بلطف .. راقب عملهم لكن لا تكن شديدًا أو قاسيًا... علمهم الصلاة ومخافة الله .. وأعطهم الكثير من الثقة .. فهذا من أسس التعامل مع الخدم في الإسلام .. المعاملة بالرحمة .. قال النبي صلى الله عليه وسلم إخوانكم خَوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليُلبسه مما يلبس…يعني لازم تعاملهم كإخوة، فهم ليسوا  عبيد... وينبغي العدل وعدم الظلم ..ولا تكلفهم ما لا يطيقون... وإذا طلبت منهم عمل زائد، أعطهم أجرًا إضافيًا أو ساعدهم... وتعامل معهم على أساس الاحترام والتقدير .. نادِ الخادم أو العاملة باسمها، ولا تستخدم ألفاظ سيئة.... وأشعرهم أنهم جزء من البيت...  ومن الناحية العملية .. حدد القوانين من البداية ....وضح مهامهم اليومية .. ولا تترك الأمور عشوائية.. كي لا يحصل مشاكل... وتوازن بين اللين والحزم .. وإذا قصّروا، نبّههم بلطف أول مرة... وإذا تكرر الخطأ، عاقب بأسلوب منضبط .. خصم من الراتب أو تنبيه رسمي...واحفظ حقوقهم .. وأعطِهم الراتب في موعده... وأعطهم وقت راحة ونوم كافٍ .. وحاول فهمهم من خلال التواصل الجيد .. فبعض المشاكل سببها سوء تفاهم بسبب اختلاف اللغة أو الثقافة... حاول تتعلم كلمات بسيطة من لغتهم أو استخدم تطبيق ترجمة... والمهم المعاملة الإنسانية .. ومراعاة الله فيهم .. وتذكر أن العامل أو العاملة تركوا أهلهم وأولادهم ليعملوا لديك ... أيضا لا يمنع أن تمنحهم كلمة طيبة..  أو هدية صغيرة ترفع معنوياتهم... وتذكر أن الخدم أمانة عندك .. وحقوقهم محفوظة شرعًا وقانونًا. سوء معاملتهم ممكن يجيب مشاكل أسرية، نفسية، وحتى قانونية .. والميزان في التعامل هو تقوى الله .. وفي الحديث .. لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ..هذا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ..



بقلم الدكتور سعود غازي الجودي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

  أحوال الناس يوم القيامة ( 1 )      الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، إن الله على كل شيء قدير ، ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وهو اللطيف الخبير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، البشير النذير ، والسراج المنير ، المبعوث بأسس الحق وأصول الإيمان والخضوع للملك الديان ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً. أما بعد أيها الناس : اتقوا ربكم ، واعلموا أنه ما خلقكم عبثاً ولن يترككم سدى، وإنما خلقكم لتعبدوه ، وتقدموا بدينه وتطيعوه ، وتقدموا لليوم الآخر، فلا بد أن تلاقوه.: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1،2] : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يوماً لاَ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن...
  بقلم / الدكتور سعود غازي الجودي كيف بدأ التواصل بين البشر بالكلام .. وكيف بدأت الكتابة  تخيل معي المشهد …    قبل عشرات الآلاف من السنين، في كهف على أطراف سهول خضراء، جلس إنسان بدائي مع أسرته حول نار مشتعلة .    كانوا لا يعرفون الحروف ولا الأرقام، لكن أصواتهم كانت تحمل المعاني : صرخة تحذر من الخطر، نغمة منخفضة تدل على الأمان، وإيماءات باليد تكمل الكلام .     مع مرور الزمن، بدأوا يربطون بين الأصوات والأشياء: صوت مميز يعني "ماء"، آخر يعني "نار"، وثالث يعني "صيد ". وهكذا، وُلدت اللغة الشفوية… وسهّلت التعاون، الصيد، والحكايات حول النار . مرت آلاف السنين … وفي حضارة بلاد الرافدين، كان الفلاحون يزرعون القمح والشعير، ويحتاجون لتسجيل ما يزرعون وما يخزنون .    فبدأوا يرسمون على ألواح طينية: سنبلة صغيرة تعني الحبوب، ورمز مثلث يعني الجبل .    هذه الرموز تطورت، من صور إلى إشارات مجردة، حتى أصبحت الكتابة المسمارية .     وفي مصر، رسم الكتبة الطيور والعين والشمس على جدران المعابد، لتروي قصص الملوك والحر...

أمير المؤمنين البخاري رحمه الله

  بقلم الدكتور سعود غازي الجودي أمير المؤمنين البخاري رحمه الله    أمير المؤمنين البخاري لم يكن أمير المؤمنين سياسيًا مثل الخلفاء، بل لُقّب بـ “ أمير المؤمنين في الحديث ” أي أعلم الناس في علم الحديث الشريف، وهذا لقب تشريفي يدل على مكانته العظيمة بين المحدثين . ولقب أمير المؤمنين عند أهل الحديث درجة عالية .. وكذلك يسمى مسلم أمير المؤمنين ، وإذا كان الحديث مروياً من قبل البخاري ومسلم ..قالوا رواه الشيخان ..فهما عند المسلمين أعلا رواة الحديث .. سيرة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري .. اسمه ونسبه : هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَردِزْبَه الجُعْفي البُخاري . ولد في مدينة بُخارى (في أوزبكستان حاليًا) سنة 194 هـ / 810م . نشأته وطلبه للعلم :   توفي والده وهو صغير، فنشأ يتيمًا في كنف أمّه التي كانت امرأة صالحة . ظهرت عليه علامات الذكاء منذ الصغر؛ حفظ القرآن صغيرًا، ثم بدأ بحفظ أحاديث النبي ﷺ . حفظ آلاف الأحاديث وهو لم يبلغ العاشرة ! سافر في صباه إلى مكة والمدينة والعراق ومصر والشام ليجمع الحديث من كبار العلماء . علمه وعبادته : ...