بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
سيرة الإمام عاصم بن أبي النجود
نسبه واسمه
-
هو عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي، ويُقال: "ابن بَهْدَلة" نسبةً إلى أمه.
-
من قبيلة بني أسد، وكان مولىً لهم.
-
وُلد في الكوفة، ولم يُذكر له تاريخ ولادة مضبوط، لكنه عاش في القرن الأول الهجري.
مكانته العلمية
-
كان من كبار التابعين.
-
أخذ القراءة عن:
-
أبي عبد الرحمن السُّلَمي، الذي أخذها بدوره عن عثمان وعليّ وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم.
-
كما أخذ عن زرّ بن حُبيش، وأبي عمرو الشيباني، وغيرهم.
-
-
عُرف بجودة الحفظ والإتقان في القرآن والحديث والفقه.
-
وصفه الذهبي: "الإمام المقرئ، الحافظ، صدوق".
قراءته
-
قراءة عاصم من القراءات السبع التي اشتهرت ودوّنها ابن مجاهد (ت 324هـ).
-
تميّزت بالوضوح وسهولة النطق، لذلك انتشرت كثيرًا.
-
له راويان مشهوران:
-
شعبة بن عيّاش (أقدم رواية).
-
حفص بن سليمان (الأشهر عالميًا).
-
رواية حفص عن عاصم
-
تُعدّ اليوم الأكثر انتشارًا في العالم الإسلامي (خاصة في الجزيرة العربية، تركيا، باكستان، الهند، بلاد الشام، مصر، وإندونيسيا).
-
ما يُطبع في أغلب المصاحف اليوم (مصحف المدينة النبوية) هو برواية حفص عن عاصم.
-
تميزت هذه الرواية بسهولة ألفاظها، وضبطها للمدود والهمزات، مما ساعد على انتشارها.
صفاته وعبادته
-
كان من الزهاد العُبّاد، صاحب خشوع في التلاوة، حسن الصوت بالقرآن.
-
معروف بأنه ملازم للمسجد، كثير التلاوة.
-
اتصف بالصدق في الحديث، وإن لم يكن في الحفظ كالصحابة، إلا أنه ثقة عند جمهور المحدّثين.
وفاته
-
تُوفي في الكوفة سنة 127هـ على الأشهر (وقيل: 128هـ).
🌟 مميزات قراءة عاصم
-
سهولة الألفاظ: تخلو من التعقيد أو كثرة الإمالات.
-
المد المنفصل: يُمد أربع أو خمس حركات في رواية حفص.
-
إظهار الذال والتاء في مواضع معيّنة (مثل: ﴿إذ تبرأ﴾).
-
إمالة قليلة جدًا في بعض الكلمات عند شعبة، بينما حفص لا يكاد يميل.
-
اتساق الأداء وسهولة القراءة، مما جعلها اختيارًا رسميًا في معظم الدول.
أقوال العلماء فيه
-
قال ابن الجزري: "كان عاصم من أجلّ القراء، جمع بين الفصاحة والإتقان".
-
قال الذهبي: "صدوق، خير، من كبار أئمة القراءة".
-
وقال أبو بكر بن عياش: "ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم".
خلاصة
-
الإمام عاصم حلقة وصل مهمة بين الصحابة والجيل التالي في نقل القرآن.
-
بفضل راويه حفص، صار أكثر المسلمين اليوم يقرؤون بقراءته.
-
يمكن القول إن ما يتلوه المسلمون اليوم في مشارق الأرض ومغاربها هو في الغالب صوت عاصم بن أبي النجود.
بقلم الدكتور سعود غازي الجودي
تعليقات