التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

الحسدُ .. بقلم الدكتور سعود الجودي

  السلام عليكم .. الحسدُ خُلُقٌ مذموم، وداءٌ قديمٌ تسلّل إلى القلوب الضعيفة، فجعَل صاحبه يعيش في قلقٍ دائم، لا يهنأ بنعمةٍ رآها عند غيره، ولا يرضى بقضاء الله وعدله. وهو اعتراضٌ خفيّ على حكمة الخالق، قبل أن يكون أذًى للمخلوق . وقد حذّر الإسلام من الحسد تحذيرًا شديدًا، لما فيه من فسادٍ للنفس والمجتمع، فقال الله تعالى : ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [ سورة الفلق: 5 ] ، فجعل الاستعاذة من شرّ الحاسد دليلًا على خطورته وعظيم أثره . وبيّن القرآن أن الحسد كان سببًا في أول جريمة على وجه الأرض، حين حسد قابيل أخاه هابيل، فقال تعالى : ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ ..   فقاد الحسد إلى القتل والعدوان . والحسد لا يضرّ المحسود بقدر ما يدمّر الحاسد نفسه، ولذلك قيل في الحكمة : “ الحسدُ نارٌ تأكل صاحبها قبل أن تأكل غيره .” وقيل أيضاً ما رأيتُ ظالمًا أشبهَ بمظلومٍ من حاسد.. نفسٌ دائم، وحزنٌ لازم .” وقد عبّر الشعراء عن قبح الحسد وآثاره، فقال أحدهم : اصبرْ على كيدِ الحسودِ فإنَّ صبرَك قاتِلُه فالنارُ تأكلُ بعضَها إن لم ت...

أنس بن مالك رضي الله عنه .. الدكتور سعود الجودي

  أنس بن مالك رضي الله عنه ..  أنس بن مالك رضي الله عنه  هو أحد كبار الصحابة وخَدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وُلد في المدينة المنورة قبل الهجرة بنحو عشر سنوات .. وأسلم صغيرًا حين قدّمته أمه أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم ليخدمه، فظل في خدمته عشر سنوات، فلم يسمع منه خلالها إلا خيرًا . اشتهر أنس رضي الله عنه بحسن الخلق، وكثرة العلم، وقوة الحفظ ، فكان من المكثرين من رواية الحديث ؛ إذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي حديث. دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بطول العمر وكثرة المال والولد والبركة، فاستُجيب له ، فكان عمره رضي الله حين توفي 103 سنة عاما شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم   عددًا من الغزوات، ثم عاش بعده زمنًا طويلًا حتى تُوفي سنة 93 هجرية .. تقريبًا في البصرة ، وكان آخر من مات من الصحابة فيها.. رضي الله عنه وأرضاه . في أواخر حياة الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه .. كُفَّ بصره .. أصيب بالعمى ، وكان ذلك بعد عمرٍ طويلٍ حافلٍ بخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشر العلم .. وقد قابل أنس رضي الله عنه هذا البلاء بالصبر والرضا .. فكان يق...