أنس بن مالك رضي الله عنه ..
أنس بن مالك رضي الله عنه هو أحد
كبار الصحابة وخَدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وُلد في المدينة المنورة قبل
الهجرة بنحو عشر سنوات .. وأسلم صغيرًا حين قدّمته أمه أم سليم للنبي صلى الله عليه
وسلم ليخدمه، فظل في خدمته عشر سنوات، فلم يسمع منه خلالها إلا خيرًا.
اشتهر أنس رضي الله عنه بحسن الخلق،
وكثرة العلم، وقوة الحفظ ، فكان من المكثرين من رواية الحديث ؛ إذ روى عن النبي صلى
الله عليه وسلم أكثر من ألفي حديث. دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بطول العمر
وكثرة المال والولد والبركة، فاستُجيب له ، فكان عمره رضي الله حين توفي 103 سنة عاما
شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم عددًا من الغزوات، ثم عاش بعده زمنًا طويلًا حتى
تُوفي سنة 93 هجرية .. تقريبًا في البصرة
، وكان آخر من مات من الصحابة فيها.. رضي الله عنه وأرضاه.
في أواخر حياة الصحابي الجليل أنس بن
مالك رضي الله عنه .. كُفَّ بصره .. أصيب بالعمى ، وكان ذلك بعد عمرٍ طويلٍ حافلٍ
بخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشر العلم .. وقد قابل أنس رضي الله عنه هذا
البلاء بالصبر والرضا .. فكان يقول كلامًا يدل على عظيم إيمانه وشكره، ومن أشهر ما
نُقل عنه .. إن كان
الله قد أخذ مني بصري، فقد أبقى لي لساني وقلبي أذكر بهما الله.
وكان يرى أن ذهاب البصر نعمة في ثوب
ابتلاء ؛ لما فيه من تكفير الذنوب ورفع الدرجات ، مستحضرًا ما ورد عن النبي صلى
الله عليه وسلم.. في فضل الصبر على فقد
البصر.. فازداد بذلك إقبالًا على الذكر وتعليم الناس، ولم يمنعه العمى من أداء
رسالته في رواية الحديث ونشر السنّة.
وتُعد هذه القصة مثالًا عمليًا على الصبر
الجميل واليقين، وكيف كان الصحابة رضي الله عنهم يتعاملون مع البلاء بعين الرضا
والثقة بالله.
هذا وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه ..
بقلم : الدكتور سعود الجودي
تعليقات