السلام عليكم .. الحسدُ خُلُقٌ
مذموم، وداءٌ قديمٌ تسلّل إلى القلوب الضعيفة، فجعَل صاحبه يعيش في قلقٍ دائم، لا
يهنأ بنعمةٍ رآها عند غيره، ولا يرضى بقضاء الله وعدله. وهو اعتراضٌ خفيّ على حكمة
الخالق، قبل أن يكون أذًى للمخلوق.
وقد حذّر الإسلام من الحسد تحذيرًا
شديدًا، لما فيه من فسادٍ للنفس والمجتمع، فقال الله تعالى:
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [سورة
الفلق: 5]،
فجعل الاستعاذة من شرّ الحاسد دليلًا على خطورته
وعظيم أثره.
وبيّن القرآن أن الحسد كان سببًا في
أول جريمة على وجه الأرض، حين حسد قابيل أخاه هابيل، فقال تعالى:
﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ
أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ .. فقاد الحسد إلى القتل والعدوان.
والحسد لا يضرّ المحسود بقدر ما
يدمّر الحاسد نفسه، ولذلك قيل في الحكمة:
“الحسدُ نارٌ تأكل صاحبها قبل أن تأكل غيره.”
وقيل أيضاً ما رأيتُ ظالمًا أشبهَ بمظلومٍ من
حاسد.. نفسٌ دائم، وحزنٌ لازم.”
وقد عبّر الشعراء عن قبح الحسد
وآثاره، فقال أحدهم:
اصبرْ على كيدِ الحسودِ فإنَّ صبرَك
قاتِلُه
فالنارُ تأكلُ بعضَها إن لم تجدْ ما تأكلُه
وقال آخر:
ألا قل لمن جاءني حاسداً .. أتدري
على من أسأت الأدب
أسأت إلى الله في ملكهِ .. لأنك لم
ترضَ ما قد وهبْ
فالحاسد أسيرٌ لما في أيدي الناس،
أمّا المؤمن الحقّ فينظر إلى النعم بعين الرضا، ويعلم أن الأرزاق بيد الله وحده،
كما قال سبحانه:
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ..
وخلاصة القول أن الحسد مرضٌ للقلب،
ودواؤه الإيمان، والرضا، وشكر النعم، والدعاء بالبركة للناس، فمن طهّر قلبه من
الحسد عاش مطمئنًا، ونال محبة الله والعباد. هذا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبِه وسلم ..
بقلم الدكتور سعود الجودي
| قناة يوتيوب https://studio.youtube.com/channel/UCpm06ZIdFq6eWIofI5w3Klw/videos/upload?filter=%5B%5D&sort=%7B%22columnType%22%3A%22date%22%2C%22sortOrder%22%3A%22DESCENDING%22%7D | |
| الاهتمامات | ا |
|---|
تعليقات